الشيخ محمد هادي معرفة

75

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والفرقة الثانية منهم وهم القائلون بالاعتزال ( لقولهم بأصل العدل ) والإمامة « 1 » يزعمون أنّ القرآن ما نقص منه ولازيد فيه ، وأنّه على ما أنزله اللّه تعالى على نبيّه عليه الصلاة والسلام ، لم يغيّر ولم يبدّل ، ولا زال عمّا كان عليه . « 2 » هذا كلام أكبر زعيم من زعماء الفكر الإسلامي في مطلع القرن الرابع الهجري ( ت 330 ) يشهد بوضوح أنّ الأعلام المحقّقين من علماء الشيعة الإمامية يرفضون القول بالتحريف في جميع أشكاله ، فمن ذا يا ترى يمكنه نسبة هذا القول إليهم إلّا أن يكون تائها في ضلال ؟ ! * * * وللسيّد شرف‌الدين العاملي بحث لطيف في سلامة القرآن من احتمال التحريف ، يعاتب فيه أولئك الذين تسرّعوا في قذف التهم الشعواء إلى امّة أبرياء ، وأخيرا يقول : والباحثون من أهل السنّة يعلمون أنّ شأن القرآن العزيز عند الإمامية ليس إلّا ما ذكرناه ، والمنصفون منهم يصرّحون بذلك : قال الإمام الهمام الباحث المتتبّع رحمة اللّه الهندي في كتابه النفيس « إظهار الحقّ » ما هذا لفظه : القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير والتبديل . ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه ( أي الفئة الأخبارية ) فقوله مردود غير مقبول عندهم . ثمّ يستشهد الإمام الهندي بكلمات أعلام الطائفة أمثال : الصدوق والشريف المرتضى والطبرسي والحرّ العاملي وغيرهم من مشاهير . ويعقّبها بقوله : فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإمامية الاثني عشرية أنّ القرآن الذي أنزله اللّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من

--> ( 1 ) - القول بالإمامة إشارة إلى الطائفة الإمامية الذين هم أضخم طوائف الشيعة القائلون بإمامة الأئمّة الاثني عشر والثلّة النافعة الباقية الماكثة في الأرض ، وهم أعضاد الأمة وأشهاد الملّة ، وبهم دارت رحى التحقيق والتدقيق في مجالات العلوم والمعارف الإسلامية ، وكذا في استنباط مباني الشريعة المقدّسة ، ولا تزال أبواب الاجتهاد مفتوحة لديهم بمصراعين . ( 2 ) - مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 119 - 120 .